التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

كم أنت عظيم!

"لابد أنك تملك قوة خارقة لأنك لم تستسلم وخرجت للملأ ولم تتقوقع على ذاتك"، " إذا كان علي أن أعيش مثلك ما كنت لأحتمل ولربما كنت سأؤذي نفسي"، "ما أقواك أنت لم تدع الألم يعيقك، هذا فعلاً شيء عظيم" . لماذا يشعر المتفرجون الغرباء  بالحرية في الإدلاء بمثل هذه التعليقات للأشخاص ذوي الإعاقة أو أسرهم؟ كيف تتوقعون أن تكون ردة فعل الأشخاص ذوي الإعاقة أو أسرهم إزاء هذه النوعية من التعليقات؟   وبشكل أعم كيف يتم استقبالها وإدراكها من قبل الآخرين في سياق التفاعلات الاجتماعية ؟ سأتناول في هذا المقال بعض المفاهيم النفسية الاجتماعية من خلال دراسات وأبحاث علم النفس الاجتماعي للإعاقة والتي ركزت على عمليات التبادل الاجتماعي وعمليات إدراك الذات الخاصة بين الأشخاص ذوي الإعاقة. بداية لنطرح تساؤلاً وهو كيف تؤدي وجهات النظر المختلفة إلى استنتاجات مختلفة حول تجربة الإعاقة؟  نعم قد تكون الإعاقة مفهوم واحد متعارف عليه لكن إدراك هذه الإعاقة كيف سيكون؟ فحتى لو تشابه نوعها سيختلف إدراكها كلياً من شخص لآخر .. أول مفهوم من مفاهيم علم النفس الاجتماعي والذي سنفسر من خلاله إدراك المتفرجين ...
آخر المشاركات

كيف احتملت ذلك؟

أم أو أب يعيشون حياتهم مع ابنهم أو ابنتهم من ذوي الإعاقة ولا تظهر عليهم أي معالم التذمر أو التضجر أو الشكوى ومع هذا قد يمر في طريقهم من يغمرهم بأحكامه النابعة من إدراكه الخاص مثل: كم هو صعب ما تمر به! كيف تتحمل هذا؟ لابد أنك تعاني كثيراً! لو كنت مكانك لما كنت سأتحمل هذا! أتوقع أن الكثير من الناس لن يصبروا لو كانوا مكانك! وهنا سؤال جوهري.. لم َ يشعر بعض الأشخاص في المجتمع بأريحية بالغة في استخدام هذه اللغة المتمثلة في إطلاق مثل هذه العبارات الملغمة بالأحكام المسبقة والتوقعات الحدسية تجاه أسرالأشخاص ذوي الإعاقة؟ خاصة أولئك ممن يبدو عليهم الشعور بالرضا والراحة والتعايش الإيجابي مع أبنائهم.. وسؤال مهم آخر ماذا نتوقع مشاعر هذه الأم أو هذا الأب تجاه عبارات كهذه؟ ماهو وقعها عليهم؟ بشكل عام كيف يدركون ويستقبلون أحكام كهذه في تفاعلاتهم الاجتماعية؟  لنعود لبداية القصة وهي وجود طفل أو بالغ من ذوي الإعاقة لدى أسرة من الأسر.. إنها تجربة خاصة فريدة بكل معنى الكلمة .. بمعنى أن كل تجربة مختلفة عن غيرها، كل شخص يستقبلها بطريقته وبإدراكه.. سيؤثر في ذلك تفسيره لهذه التجربة و العزو السببي الذي يتبناه....

تأثير زيجارنيك

  تأثير زيجارنيك Zeigarnik Effect هل سبق لك أن وجدت نفسك منشغلاً بالأفكار التي تراودك حول أعمالك غير المنجَزة أو التي تم مقاطعتها؟ ربما كان ذلك يتعلق بمشروع عمل غير منجَز تود إكماله ويبقيك مستيقظًا طوال الليل، أو رواية نصف مقروءة ترغب في معرفة تفاصيلها المتبقية. هناك سبب يجعل من الصعب التوقف عن التفكير في المهام غير المكتملة أو التي يتم مقاطعتها. يشير علماء النفس إلى هذا على أنه ما يسمى بتأثير زيجارنيك والذي يعني الميل إلى تذكر المهام غير المكتملة/غير المنجَزة أو التي تم مقاطعتها بشكل أفضل من المهام المكتملة. عندما تبدأ في العمل على شيء ما ولكنك لا تكمله، تستمر أفكار هذا العمل غير المكتمل في الظهور في ذهنك حتى عندما تنتقل إلى أشياء أخرى. تحثك مثل هذه الأفكار على العودة وإنهاء الشيء الذي بدأته بالفعل. لهذا السبب تستمر في التفكير في إنهاء مقال قرأته مثلاً، أو رغبتك في إنهاء لعب لعبة فيديو حتى تفوز. يستمر تأثير العمل غير المنجز حتى عندما نحاول الانتقال إلى أشياء أخرى. ومن أبرز الأمثلة على تأثير Zeigarnik عند متابعة المسلسلات، والتي يتعمد صناعها عادة أن يختموها بحدث مشوق. قد...

المخطوطات والتفكير التلقائي

المعالجة المعلوماتية التلقائية تفكير غير واعٍ، غير مقصود، تلقائي، ولا يتطلب جهداً المعالجة المعلوماتية التلقائية من خلال المخطوطات يساعدنا التفكير التلقائي (المعالجة المعلوماتية التلقائية)  على فهم المواقف الجديدة بربطها بتجاربنا السابقة. عندما نلتقي بشخص جديد، لا نبدأ من الصفر لنكتشف كيف يبدو هو أو هي؛ إننا نقوم بتفيئة الشخص على أنه "طالب هندسة" أو "طالب طب" أو "موظف" أو "صديق" أو "قريب". نفس الشيء ينطبق على الأماكن والأشياء والمواقف. عندما ندخل إلى مطعم للوجبات السريعة لم نزره من قبل فإننا نعرف، وبدون تفكير، أننا لن نجلس على طاولة بانتظار النادل وقائمة الطعام . نحن نعرف أن علينا أن نتقدم إلى الكاونتر ونطلب، لأن تجربتنا السابقة تخبرنا تلقائيًا أن هذا ما نفعله في مطاعم الوجبات السريعة. بصورة اصطلاحية أكثر، يستخدم الناس المخطوطات، وهي أبنية عقلية تنظم معرفتنا عن العالم الاجتماعي. هذا البناء العقلي يؤثر على المعلومات الذي نلاحظها ونفكر فيها ونتذكرها (Bartlett, 1932; Heine, Proulx, & Vohs,2006; Markus, 1977) ....

لؤلؤة قلب

لؤلؤة قلب في كثير من الأحيان يكون الضغط سواء الحقيقي أو المدرك لأسر الأشخاص ذوي الإعاقة وبالتحديد ذوي الاضطرابات النمائية والإعاقات الذهنية (ممن تشيع لديهم السلوكيات الصعبة) من عدة مصادر. هذه الضغوطات تَنتج من مجموعة واسعة من العوامل المتشابكة التي يجتهد الوالدين كثيراً في تفكيكها.. هي تختلف في تأثيراتها من شخص لآخر. إن للجانب الإدراكي الذهني للوالدين وكيفية معالجتهم العقلية لهذه التحديات وطريقة تفسيرها وعزوها دور في تقدير ما يعايشونه.. ولا نغفل أهمية دور الجانب العاطفي والانفعالي للوالدين، فمشاعرهم الفطرية تجاه ابنهم أو ابنتهم (في الحالات الشائعة) قد لا تختلف عن مشاعر أي أم أو أي أب لطفل من ذوي النمو المثالي من حب ورحمة وتمني الأفضل والسعادة والخير لطفلهم. إنهم يدركونه كلؤلؤة ثمينة تسكن قلوبهم، لكن ما يميز مشاعرهم أنها في كثير من الأحيان تتداخل وتتصارع و تختلط بمشاعر سلبية غير محببة مثل الحزن والإحباط سواء كان ذلك الموجه نحو طفلهم أو تجاه أنفسهم. مثلاً  قد يكون ذلك بسبب تعثرهم في التعامل مع طفلهم بصورة فعالة و يبرز ذلك جلياً في مواقف عديدة مثل مواقف السلوكيات الصعبة في الأماكن ا...

شذرات من مشاعر مكتئب

  شذرات من مشاعر مكتئب حروف متثاقلة.. قلب منعزل.. فكر صامت..        قيل في قاموس المعاني الشذر هو قطع من الذهب يلقط من المعدن من غير إذابة الحجارة، وقيل أيضاً أن الشذر هو صغار اللؤلؤ شبهت بالشذر لشدة بياضها .. وهذه شذرات حروف صادقة صغتها للتعبير عن وصف حال مكتئب استشعرت مشاعره.. فتدفقت أحرفاً تنبض بانفعالاته وأحاسيسه..  ليس أسوأ شعوراً من أن تشعر أنك تتلاشى.. يتلاشى إحساسك بالقوة، بالحيوية، بالوجود.. يتلاشى شغفك، اهتمامك، حماسك.. يختفي تماماً إحساسك بالأمور التي كانت تسعدك.. فتصبح ترى العالم كنقطة صغيرة في أبعد الكون وكأنك منفصل عنهم.. لست معهم.. تنظر إليهم من موقع آخر.. تراقبهم من بعيد.. وخطواتك متثاقلة مع ثقل الحمل الذي يغمر روحك وقلبك.. تساوى لديك تعاقب ظلمة الليل و إضاءة النهار.. شعور بالظلام الدامس..والصمت المطبِق.. شعور بعدم الرغبة في نطق الحروف.. يتساوى مدحهم مع ذمهم .. تفضّل انتظار الرحيل على أن تشترك في نقاش أو تقوم بمهمة .. شعور بثقل سرمدي لا نهائي مصحوب بانعدام الطاقة التي تحرك أعضاء جسدك.. حتى ملامحك تود أنك تستطيع تحريكها بأناملك علها تنبض بال...

قد تراه وقد يرونه

قد تراه وقد يرونه قد تراه نعمة ويرونه نقمة، قد تظنه لطفاً ويظنونه ضعفاً، قد تتصوره نقاءً وطهراً ويعتقدونه سذاجةً وغباءً، قد تراه لباقةً ويرونه نفاقاً.. قد تدركه عطاءً ويدركونه استعراضاً ..وغيرها وغيرها..   لا بأس ولا تبتئس، نعم هي مواقف قد تكون ثقيلة على النفس ومؤلمة أحياناً خاصة إن تم تأويل نواياك على ماليست هي عليه  ..   ولكنها قد لا تكون كذلك إن تذكرت أن  أفكار الآخرين عنا وعن مواقفنا لم تكن يوماً حقائق مطلقة.. هي مجرد آراء، إدراكات وتصورات شخصية نسبية تختلف من فرد لآخر.. وينشأ هذا الاختلاف تبعاً لعدة عوامل منها القيم والمبادئ والاهتمامات والسمات الشخصية والخبرات والتجارب السابقة وغيرها..  تذكر أنه متى ما توافقت قيمك ومبادئك مع اعتقاداتك وتصرفاتك وأقوالك ارتاح ضميرك، وسكنت نفسك، وهدأ نبض قلبك.. فلا ضير وقتها فيما يعتقدون.. لن يثنيك سوء ظن عن عطاء.. ولن يوقفك انتقاد عن مبادرة.. ولن ينهك قلبك لذاعة لسان.. و لن ينشغل ذهنك بالتبرير لناقد.. لأنك أنت وربك أعلم بنيتك.. مستبصر بذاتك.. مقتنع بمبادئك.. واثق من نفسك.. لم تؤذِ أحداً.. تعلم يقيناً أنك سليم السريرة، أ...