"لابد أنك تملك قوة خارقة لأنك لم تستسلم وخرجت للملأ ولم تتقوقع على ذاتك"، " إذا كان علي أن أعيش مثلك ما كنت لأحتمل ولربما كنت سأؤذي نفسي"، "ما أقواك أنت لم تدع الألم يعيقك، هذا فعلاً شيء عظيم" . لماذا يشعر المتفرجون الغرباء بالحرية في الإدلاء بمثل هذه التعليقات للأشخاص ذوي الإعاقة أو أسرهم؟ كيف تتوقعون أن تكون ردة فعل الأشخاص ذوي الإعاقة أو أسرهم إزاء هذه النوعية من التعليقات؟ وبشكل أعم كيف يتم استقبالها وإدراكها من قبل الآخرين في سياق التفاعلات الاجتماعية ؟ سأتناول في هذا المقال بعض المفاهيم النفسية الاجتماعية من خلال دراسات وأبحاث علم النفس الاجتماعي للإعاقة والتي ركزت على عمليات التبادل الاجتماعي وعمليات إدراك الذات الخاصة بين الأشخاص ذوي الإعاقة. بداية لنطرح تساؤلاً وهو كيف تؤدي وجهات النظر المختلفة إلى استنتاجات مختلفة حول تجربة الإعاقة؟ نعم قد تكون الإعاقة مفهوم واحد متعارف عليه لكن إدراك هذه الإعاقة كيف سيكون؟ فحتى لو تشابه نوعها سيختلف إدراكها كلياً من شخص لآخر .. أول مفهوم من مفاهيم علم النفس الاجتماعي والذي سنفسر من خلاله إدراك المتفرجين ...
أم أو أب يعيشون حياتهم مع ابنهم أو ابنتهم من ذوي الإعاقة ولا تظهر عليهم أي معالم التذمر أو التضجر أو الشكوى ومع هذا قد يمر في طريقهم من يغمرهم بأحكامه النابعة من إدراكه الخاص مثل: كم هو صعب ما تمر به! كيف تتحمل هذا؟ لابد أنك تعاني كثيراً! لو كنت مكانك لما كنت سأتحمل هذا! أتوقع أن الكثير من الناس لن يصبروا لو كانوا مكانك! وهنا سؤال جوهري.. لم َ يشعر بعض الأشخاص في المجتمع بأريحية بالغة في استخدام هذه اللغة المتمثلة في إطلاق مثل هذه العبارات الملغمة بالأحكام المسبقة والتوقعات الحدسية تجاه أسرالأشخاص ذوي الإعاقة؟ خاصة أولئك ممن يبدو عليهم الشعور بالرضا والراحة والتعايش الإيجابي مع أبنائهم.. وسؤال مهم آخر ماذا نتوقع مشاعر هذه الأم أو هذا الأب تجاه عبارات كهذه؟ ماهو وقعها عليهم؟ بشكل عام كيف يدركون ويستقبلون أحكام كهذه في تفاعلاتهم الاجتماعية؟ لنعود لبداية القصة وهي وجود طفل أو بالغ من ذوي الإعاقة لدى أسرة من الأسر.. إنها تجربة خاصة فريدة بكل معنى الكلمة .. بمعنى أن كل تجربة مختلفة عن غيرها، كل شخص يستقبلها بطريقته وبإدراكه.. سيؤثر في ذلك تفسيره لهذه التجربة و العزو السببي الذي يتبناه....