قد تراه وقد يرونه
قد تراه نعمة ويرونه نقمة، قد تظنه لطفاً ويظنونه ضعفاً، قد تتصوره نقاءً وطهراً ويعتقدونه سذاجةً وغباءً، قد تراه لباقةً ويرونه نفاقاً.. قد تدركه عطاءً ويدركونه استعراضاً ..وغيرها وغيرها.. لا بأس ولا تبتئس، نعم هي مواقف قد تكون ثقيلة على النفس ومؤلمة أحياناً خاصة إن تم تأويل نواياك على ماليست هي عليه .. ولكنها قد لا تكون كذلك إن تذكرت أن أفكار الآخرين عنا وعن مواقفنا لم تكن يوماً حقائق مطلقة.. هي مجرد آراء، إدراكات وتصورات شخصية نسبية تختلف من فرد لآخر.. وينشأ هذا الاختلاف تبعاً لعدة عوامل منها القيم والمبادئ والاهتمامات والسمات الشخصية والخبرات والتجارب السابقة وغيرها..
تذكر أنه متى ما توافقت قيمك ومبادئك مع اعتقاداتك وتصرفاتك وأقوالك ارتاح ضميرك، وسكنت نفسك، وهدأ نبض قلبك.. فلا ضير وقتها فيما يعتقدون.. لن يثنيك سوء ظن عن عطاء.. ولن يوقفك انتقاد عن مبادرة.. ولن ينهك قلبك لذاعة لسان.. و لن ينشغل ذهنك بالتبرير لناقد.. لأنك أنت وربك أعلم بنيتك.. مستبصر بذاتك.. مقتنع بمبادئك.. واثق من نفسك.. لم تؤذِ أحداً.. تعلم يقيناً أنك سليم السريرة، أبيض القلب..يوماً ما سيتحدث عملك الطيب بدلاً عنك.. و تكون نجاحاتك أكبر مبرر لصمتك الراقي..
في مواقف كهذه تيقنك أن الاختلاف في إدراك المواقف أمر طبيعي بين البشر، وأن الشر موجود والخير موجود، سوء الظن وحسن الظن.. اقتناعك بأن ما يظنه الآخرين بك ليس من شأنك سيشكل لك مع الوقت سياجاً منيعاً بينك وبين إدراكاتهم المختلفة.. تلك القناعة ستكون بلسماً يطيّب خاطرك ويحمي قلبك ويريح ذهنك فتمضي قدماً تبادر، تعطي، تخطئ وتتعلم، تبتسم، تمدح، تضحك وتتحدث بكل ما أوتيت من نية طيبة.. إلى أن تصل لمرحلة تستقبل فيها انتقاداتهم بابتسامة صمت باردة تدفئها مشاعرك الجميلة التي لا تتجاوز عتبة التعاطف معهم فقط على سرعة إطلاق الأحكام على الآخرين ..
عندما تجعل شغلك الشاغل هو أن تكون ذاتك وأن تحقق أهدافك الخيّرة في هذه الدنيا… عندها ستُحرر عقلك من قيود ماذا يعتقدون عني؟ و كيف ولمَ يقولوا ذلك عني؟
تذكر دوماً أن تُحِطْ ذاتك بكل معاني السلام
والطمأنينة والهدوء.. استمر في العطاء وأسعد روحك.. ابتهج مع من تحب.. اعتنِ بقلبك.. دع أفكارهم لهم ونم قرير العين..
بقلم/
ريم عبدالرزاق
16/12/2020

تعليقات
إرسال تعليق