التخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من مشاعر مكتئب





 شذرات من مشاعر مكتئب

حروف متثاقلة.. قلب منعزل.. فكر صامت.. 

    قيل في قاموس المعاني الشذر هو قطع من الذهب يلقط من المعدن من غير إذابة الحجارة، وقيل أيضاً أن الشذر هو صغار اللؤلؤ شبهت بالشذر لشدة بياضها .. وهذه شذرات حروف صادقة صغتها للتعبير عن وصف حال مكتئب استشعرت مشاعره.. فتدفقت أحرفاً تنبض بانفعالاته وأحاسيسه..

 ليس أسوأ شعوراً من أن تشعر أنك تتلاشى.. يتلاشى إحساسك بالقوة، بالحيوية، بالوجود.. يتلاشى شغفك، اهتمامك، حماسك.. يختفي تماماً إحساسك بالأمور التي كانت تسعدك.. فتصبح ترى العالم كنقطة صغيرة في أبعد الكون وكأنك منفصل عنهم.. لست معهم.. تنظر إليهم من موقع آخر.. تراقبهم من بعيد.. وخطواتك متثاقلة مع ثقل الحمل الذي يغمر روحك وقلبك.. تساوى لديك تعاقب ظلمة الليل و إضاءة النهار.. شعور بالظلام الدامس..والصمت المطبِق.. شعور بعدم الرغبة في نطق الحروف.. يتساوى مدحهم مع ذمهم .. تفضّل انتظار الرحيل على أن تشترك في نقاش أو تقوم بمهمة .. شعور بثقل سرمدي لا نهائي مصحوب بانعدام الطاقة التي تحرك أعضاء جسدك.. حتى ملامحك تود أنك تستطيع تحريكها بأناملك علها تنبض بالحياة من جديد.. شأنك شأن ورقة خريف يابسة كانت ألوانها تأسر من يراها ولكنها وبدون سابق إنذار يبست وسقطت.. تسمع الخطى التي تهشم روحك ولا تحرك ساكناً.. أقصى أمنياتك أن تحمل ذراتك رياح مجهولة وتأخذك إلى اللاوجود..

هنيئاً لمختص يسهم في علاج هذه الأنفس ويأخذ بيدها إلى أن تصل لبر الأمان.. هنيئاً لمن يستخدم علمه ويطبق مهاراته ليساعد الأفراد على تجاوز مثل هذه المشاعر المؤلمة.. ونختم بالجملةالشهيرة (الاكتئاب هو اضطراب حقيقي يحتاج إلى علاج).


بقلم/ ريم عبدالرزاق 

أخصائية نفسية 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كم أنت عظيم!

"لابد أنك تملك قوة خارقة لأنك لم تستسلم وخرجت للملأ ولم تتقوقع على ذاتك"، " إذا كان علي أن أعيش مثلك ما كنت لأحتمل ولربما كنت سأؤذي نفسي"، "ما أقواك أنت لم تدع الألم يعيقك، هذا فعلاً شيء عظيم" . لماذا يشعر المتفرجون الغرباء  بالحرية في الإدلاء بمثل هذه التعليقات للأشخاص ذوي الإعاقة أو أسرهم؟ كيف تتوقعون أن تكون ردة فعل الأشخاص ذوي الإعاقة أو أسرهم إزاء هذه النوعية من التعليقات؟   وبشكل أعم كيف يتم استقبالها وإدراكها من قبل الآخرين في سياق التفاعلات الاجتماعية ؟ سأتناول في هذا المقال بعض المفاهيم النفسية الاجتماعية من خلال دراسات وأبحاث علم النفس الاجتماعي للإعاقة والتي ركزت على عمليات التبادل الاجتماعي وعمليات إدراك الذات الخاصة بين الأشخاص ذوي الإعاقة. بداية لنطرح تساؤلاً وهو كيف تؤدي وجهات النظر المختلفة إلى استنتاجات مختلفة حول تجربة الإعاقة؟  نعم قد تكون الإعاقة مفهوم واحد متعارف عليه لكن إدراك هذه الإعاقة كيف سيكون؟ فحتى لو تشابه نوعها سيختلف إدراكها كلياً من شخص لآخر .. أول مفهوم من مفاهيم علم النفس الاجتماعي والذي سنفسر من خلاله إدراك المتفرجين ...
التميز المقيت  يقول عالم النفس ويليام جيمس "أعمق مبدأ في الطبيعة البشرية هو الرغبة أن يكون الشخص موضع تقدير" يسعى الفرد خلال حياته أن يكون متميزاً.. عبارة بديهية اعتدنا على سماعها.. بل واعتبرت علمياً واحدة من الاحتياجات الإنسانية فقد عبّر عنها ماسلو بالحاجة لتقدير الذات، وعبر عنها جلاسر بالحاجة للقوة .. من المعتاد بل من الطبيعي أن نجد من يكون متميزاً بطبيعته كأصحاب المواهب والإبداعات .. أو من يدركون نقاط قوتهم و مهاراتهم ويوظفونها لشق طريق تميزهم .. وهناك من يسعى أن يتميز في مجالات عدة كأن يسعى أن يتميز دراسياً   أو مهنياً .. الخ   أو أن يترك بصمات مؤثرة من تميزه التي قد يكون أقل آثارها   تغيير حياة الأفراد الآخرين للأفضل .. و لكن! ماذا إن كان السعي للتميز على النقيض بصور أخرى .. سلوكيات سلبية غير فعالة كثيرة إن تم تحليلها فسنجد واحدة من فرضيات تفسيرها هو   السعي نحو التميز بأي شكل و بأي ثمن .. فقط ليجلب له الأنظار و ليقال فلان فعل و فلان قال .. و ماهو إلا تميز مقيت مبني على توظيف نقاط قوة بشرية بطريقة سلبية و غير فعالة .. فمنهم من يحترف النقد على كل صغيرة و...