التخطي إلى المحتوى الرئيسي

العزلة و الاكتئاب


العزلة والاكتئاب: مترابطتان ويعزز كل منهما الآخر
(مقال مترجم)

كيفية الخروج من الحلقة السلبية 
حرر في ١٧ مارس٢٠٢٠ بواسطة مارغريت ويرنبيرغ - دكتوراه في تقنيات إدارة الاكتئاب

من بين جميع المخاطر التي تساورنا بالقلق تجاه فايروس كورونا كوفيد - 19؛ فإنني لم أقرأ حتى الآن عن مخاطر العزلة؛ بالرغم من أننا ننصح بالعزلة الاجتماعية والذي قد يفهمه البعض على أنه يجب أن يحبسون أنفسهم في منازلهم، لذلك أفكر فيمن سيقضون وقتهم بمفردهم أو مع أشخاص غير سعداء.
عملت في مجال استشارات الإدمان لسنوات عديدة ومن الموضوعات التي ناقشتها مرارًا وتكرارًا هو كيف يمكن للعزلة أن تؤدي إلى الانتكاس، فمن خلال التواصل مع الآخرين والانخراط في المجتمع؛ نجد أن الناس يدعمون بعضهم في رحلة الشفاء من الإدمان وكذلك الأمر ذاته مع الاكتئاب، لذلك يزداد خطر الاكتئاب عند المصاب الذي يعيش بمفرده.
كم تدهشني فكرة أن للمجتمع أهمية في رفاهيتنا كثيرًا، فأنا أمكث في منزلي حاليًا لأنه دروسي الخاصة ألغيت وما شعرت بارتياح إلا بعد زيارتي للمكتبة لرغبتي بالخروج من المنزل والشعور بأنني واحدة من أفراد المجتمع، تلقيت بعد ذلك رسالة في بريدي الإلكتروني من المكتبة بأن المكتبة مغلقة رسميًا خلال الاسابيع القادمة، حينها شعرت بالحزن لأنني لا أستطيع ممارسة حياتي الاجتماعية بعد إغلاق الأماكن العامة.
إن الحاجة الإنسانية تتمثل في كونك جزء من المجتمع؛ فالبعض بحاجة إلى تواصل أكثر من غيرهم لكي يشعروا بالحياة والأمان أو حتى بمعرفة أنفسهم أكثر، أعرف جيدًا الفروقات بين أنواع الوحدة، فالاختلاف يتجلى في الشعور الذي حتى عندما يكون الشخص بين مجموعة من الناس لا يزال يشعر بالوحدة وهو أمر خطير.
إن الخطر بالنسبة لشخص تعافى من الإدمان هو انتكاسة العلاقة مع الكحول أو المخدرات أو حتى الطعام، أما بالنسبة للمصابين بالاكتئاب؛ فإن العزلة عن الآخرين هي التي تحفز فيه رغبة الهروب من المشاعر ويبدأ التحفيز بالتلاشي، لذا يسعني القول أن الدافع لبقائنا أصحاء عاطفيًا يتأثر سلبًا أثناء العزلة.
أما ما يحدث الآن هو أنه يُطلب منا العزل عن المجتمعات التي نتلقى منها الدعم المستمر، فلم يعد بوسعنا حضور الاجتماعات والأنشطة الاجتماعية والتطوعية أو الذهاب إلى أحداث ممتعة ومثيرة مثل المسارح والأحداث الرياضية بل حتى لا نستطيع القيام بممارساتنا الدينية.
الكثير منا لا يذهب إلى عمله الآن للسبب ذاته (سأتجاهل فكرة نفاذ المال أثناء كتابتي لهذا المقال)، لذلك جميعنا الآن فيما يسمى بالعزل المنزلي الذي يمنعنا من الذهاب إلى الأماكن التي نتواصل فيها مع الأصدقاء والزملاء، فضلًا عن العزلة الأسرية في بعض الأحيان؛ حيث لا نستطيع إقامة حفلات الزفاف وحتى إقامة مراسيم العزاء، من المحبط أن نفتقد أمور أعتدناها مثل مشاركة الأفراح والأحزان.
كنت أفكر فيما يجب فعله لتجنب الغرق في الاكتئاب في ظل هذه الظروف الصعبة لكيلا تُسلب طاقتنا، من المحتمل أن نقضي الوقت دون فعل أي شيء، فنفقد الرغبة في إجراء المكالمات أو ترتيب المطبخ أو التنزه مما يسلب منا طاقتنا شيئًا فشيئًا، لذا راودتني فكرة تقديم اقتراحات بسيطة لتجنب هدر طاقتنا أثناء العزلة.
في حال كنت مصاب بالاكتئاب:
- ابق على تواصل مع معالجك النفسي في حال تلقيك جلسات علاجية، تحدث عن الأمور التي تساهم في التخفيف من الاكتئاب.
- استمر في تناول أدويتك حسب الإرشادات، حاول أن تتابع وصفتك الطبية باستمرار حتى تتمكن من الحصول على الأدوية اللازمة عند الحاجة فالصيدليات أصبحت مشغولة الآن.
- استمر في ممارسة الرياضة ويفضل في الهواء الطلق إن أمكن حتى تستمد طاقتك من الهواء النقي والشمس المشرقة.
إن لم تكن مصاب بالاكتئاب:
- التحقق المستمر من الأخبار لا ينمي معرفتك إنما ينمي مخاوفك فالأخبار متكررة جدًا، هذا الأمر لا يشبه ما يحدث في كاليفورنيا أو أستراليا أثناء حرائق الغابات؛ حيث تجد أخبار إشعارات الإخلاء تتغير باستمرار بل إنه أمر يتطور ببطء.
أ. تابع الأخبار من المصادر الموثوقة مرة أو مرتين في اليوم، إن ما يسبب القلق الحقيقي هو الاستماع لشخص تتثمل مهمته في إبقائك متابعًا لتقاريرهم بحماسة وهي غالبًا ما تكون تقارير متكررة بدلًا من أن تكون جديدة وذات أهمية.
ب. تجنب مصادر ترويج المخاوف مثل المواقع التي لا تكف عن ذكر نظريات المؤامرات أو المدونين أو أي مصادر أخرى من هذا القبيل.
ج. أوقف إشعارات هاتفك في الوقت الحالي لأن هذا الوقت يشهد تفاعل أكثر من أي وقت آخر، استجابتك لتلك الاشعارات هي وسيلة لخلق الضرر العاطفي والجسدي.
- ابق على تواصل مع العائلة والأصدقاء، ضع قائمة بالأشخاص الذي يمكنك/يجب/ترغب بالتواصل معهم وحاول الوصول إلى شخصٍ ما كل يوم حتى لو برسالة صوتية، يعد التواصل النصي أمر جيد ولكن التواصل الصوتي أفضل بمرحل.
أ. ابدأ بالسؤال عن أحوال الشخص.
ب. حاول مناقشة أي أمر في الحياة عدا الفيروس.
ج. اسأل الشخص عما يفعله للترفيه عن نفسه والبقاء متفائلًا.
٣- عد كتابة جدولك اليوم سواء كنت في المنزل مع الأطفال أو تعمل عن بعد أو أي كان، وجود جدول يومي لاتباعه يجعلك تشعر بأنك لا زلت متصلًا بحياتك الطبيعية.
أ. اخلد إلى النوم واستيقظ كعادتك، لا تفسد جدول نومك.
ب. تناول طعامك في أوقات وجباتك العادية وحاول الحفاظ على نظامك الغذائي (من المغري تناول المزيد من الوجبات السريعة أو الوجبات الخفيفة طوال اليوم).
ج. إذا كان لديك أطفال في المنزل فحاول أن تخططوا للعب سويًا، ستجد الكثير من المدونات والمواقع التي أدلت بالعديد من الأنشطة الترفيهية للقيام بها، هذا الوقت المناسب للقيام بالأنشطة الترفيهية دون اللجوء إلى الإلكترونيات.
د. إن التواصل مع الآخرين عبر الألعاب الإلكترونية أمر ممتع للغاية، لكن احرص على مراقبة وقتك حتى لا تقض وقتًا طويلًا مع أصدقائك عن بعد ولا يكن لديك الوقت الكافي للقضاء مع من هم في المنزل معك.
٤- اخرج من منزلك! لا تعني العزلة الاجتماعية أن تحبس نفسك في المنزل، إن كان بإمكانك الخروج فلمَ لا تمشي أو تركض في الهواء الطلق أو تتنزه بدراجتك في الحديقة أو تفعل أي أمر تستخدم فيه طاقتك الجسدية.
٥- إذا كان لديك نظام روحي فهذا هو الوقت المناسب لممارسته مثل  التأمل أو أي أمر بدوره يمنحك الشعور بالارتياح، فإن هذه الأمور تجلب لك الإلهام والطمأنينة.
٦- إذا كنت تعيش مع أشخاص آخرين في المنزل؛ فتأكد من أن هنالك وقت خاص لنفسك لأن التواصل المستمر مع الآخرين قد يثير توترك، ينجم هذا الأمر عن عدم اعتيادك على وجود الزوج أو الأطفال أو الرفقاء طوال اليوم، من المحفز أن تخطط لأنشطتك مع العائلة والأصدقاء ولكن احرص على تخصيص وقت خاص لك.
كن على يقين بأن العزلة الاجتماعية هي جزء من جهود مجتمعك للحفاظ على سلامة الجميع، لن نهرب من تأثير الفيروس ولكننا نتطوّع في المساعدة على التأكد من أن المستشفيات والمعدات المتاحة والأطباء لا يطغي عليهم الفيروس أو ينهكهم كليًا، فنحن بدورنا يمكننا التقليل من تفشي الحالات وفي الوقت ذاته نشعر بأننا جزء من المجتمع، حتى وإن بعدنا عن بعض جسديًا إلا أننا نتشارك الأهداف ذاتها.
المصادر:
Wehrenberg, M. (2020, March 17). Isolation and Depression: Intertwined, Mutually Reinforcing. Retrieved from https://www.psychologytoday.com/us/blog/depression-management-techniques/202003/isolation-and-depression-intertwined-mutually

ترجمة / ريم عبدالرزاق 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كم أنت عظيم!

"لابد أنك تملك قوة خارقة لأنك لم تستسلم وخرجت للملأ ولم تتقوقع على ذاتك"، " إذا كان علي أن أعيش مثلك ما كنت لأحتمل ولربما كنت سأؤذي نفسي"، "ما أقواك أنت لم تدع الألم يعيقك، هذا فعلاً شيء عظيم" . لماذا يشعر المتفرجون الغرباء  بالحرية في الإدلاء بمثل هذه التعليقات للأشخاص ذوي الإعاقة أو أسرهم؟ كيف تتوقعون أن تكون ردة فعل الأشخاص ذوي الإعاقة أو أسرهم إزاء هذه النوعية من التعليقات؟   وبشكل أعم كيف يتم استقبالها وإدراكها من قبل الآخرين في سياق التفاعلات الاجتماعية ؟ سأتناول في هذا المقال بعض المفاهيم النفسية الاجتماعية من خلال دراسات وأبحاث علم النفس الاجتماعي للإعاقة والتي ركزت على عمليات التبادل الاجتماعي وعمليات إدراك الذات الخاصة بين الأشخاص ذوي الإعاقة. بداية لنطرح تساؤلاً وهو كيف تؤدي وجهات النظر المختلفة إلى استنتاجات مختلفة حول تجربة الإعاقة؟  نعم قد تكون الإعاقة مفهوم واحد متعارف عليه لكن إدراك هذه الإعاقة كيف سيكون؟ فحتى لو تشابه نوعها سيختلف إدراكها كلياً من شخص لآخر .. أول مفهوم من مفاهيم علم النفس الاجتماعي والذي سنفسر من خلاله إدراك المتفرجين ...
التميز المقيت  يقول عالم النفس ويليام جيمس "أعمق مبدأ في الطبيعة البشرية هو الرغبة أن يكون الشخص موضع تقدير" يسعى الفرد خلال حياته أن يكون متميزاً.. عبارة بديهية اعتدنا على سماعها.. بل واعتبرت علمياً واحدة من الاحتياجات الإنسانية فقد عبّر عنها ماسلو بالحاجة لتقدير الذات، وعبر عنها جلاسر بالحاجة للقوة .. من المعتاد بل من الطبيعي أن نجد من يكون متميزاً بطبيعته كأصحاب المواهب والإبداعات .. أو من يدركون نقاط قوتهم و مهاراتهم ويوظفونها لشق طريق تميزهم .. وهناك من يسعى أن يتميز في مجالات عدة كأن يسعى أن يتميز دراسياً   أو مهنياً .. الخ   أو أن يترك بصمات مؤثرة من تميزه التي قد يكون أقل آثارها   تغيير حياة الأفراد الآخرين للأفضل .. و لكن! ماذا إن كان السعي للتميز على النقيض بصور أخرى .. سلوكيات سلبية غير فعالة كثيرة إن تم تحليلها فسنجد واحدة من فرضيات تفسيرها هو   السعي نحو التميز بأي شكل و بأي ثمن .. فقط ليجلب له الأنظار و ليقال فلان فعل و فلان قال .. و ماهو إلا تميز مقيت مبني على توظيف نقاط قوة بشرية بطريقة سلبية و غير فعالة .. فمنهم من يحترف النقد على كل صغيرة و...