التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيجابية المسمومة

 لا تنظر دائمًا إلى الجانب المشرق تعامل مع مشاعرك بدلًا من ذلك
نلاحظ في عصر وسائل التواصل الاجتماعي أن كثيرًا من الأصدقاء وأفراد العائلة ينشرون في صفحاتهم "موقف إيجابي" أو لديهم "نظرة إيجابية عن الحياة" طوال الوقت! لا ننكر أن التفاؤل أمر مهم ولكن يجب أن نتقبل مشاعرنا السلبية أيضًا بقدر الإيجابية، أعلم أن الأمر مفاجئ إلى حدٍ ما! إن لم يكن كليًّا.
تشير عبارة "الإيجابية المسمومة" إلى الحفاظ على الإيجابية فقط وأنها الطريقة الصحيحة لتعيش حياتك وتركز على الإيجابية وترفض أي أمر يثير مشاعرك السلبية، يبدو الأمر جيدًا؛ أليس كذلك؟ لا ليست إلى هذا الحد.
عند إنكار أو تجنب المشاعر السلبية فإنك تمنحها فرصة للتضاعف، إنك تخبر نفسك بعدم حاجتك للاهتمام بها بالرغم من انحصارك داخلها؛ والنتيجة هو تفاقم خطورة الموقف أكثر ولكن لحسن الحظ أن هذا الأمر لا يستمر كثيرًا فنحن البشر لا نستطيع أن نبرمج أنفسنا على الشعور بالسعادة فقط.
تفقد معلومات قيمة خلال محاولتك لتجنب المشاعر الصعبة؛ أي عندما تكون خائفًا تخبرك مشاعرك بأنك تعلم وضعك الراهن وعلى دراية تامة بذلك، المشاعر هنا بحد ذاتها معلومات تنبهك بما يحدث لك في كل لحظة ولكنها لا تخبرك بما يجب فعله أو كيفية الرد، فلنفترض أنك تخاف من الكلاب ووجدت كلبًا يقترب من الرصيف الذي تقف عليه؛ يعتبر الكلب في هذه الحالة يشكل تهديدًا وتبدأ بالشعور بذلك الأمر لكن بعد ذلك أنت من يحدد ما إذا كنت ستتفادى الكلب أو تواجهه.
عندما لا يهتم الناس بمشاعرهم السلبية سيصبحون أقل تقبلَا بين الناس ولا يعتمد عليهم كثيرًا لأنهم يمنحون الآخرين انطباع أنهم لا يواجهون أي مشكلة في حياتهم، هم ذاتهم من يراهم الناس معقدين ويترددون في الارتباط بهم. تخيل معي أنك تحاول أن تقيم علاقة بشخص يتجاهل الحزن والقلق!
ما الحل إذًا؟
يساعد تقبل المشاعر الصعبة في التغلب على آثار المشاعر السلبية وتخفيفها، فكر في مدى شعورك بالرضا عندما تتحدث عن يوم قضيته بصعوبة مع شريكك أو والدك أو صديقك، إن التخلص من المشاعر المتكبدة في قلبك بما فيها المشاعر السلبية أشبه برفع حِمل ثقيل من على كتفيك؛ حتى لو كان الأمر أكثر صعوبة من التظاهر بأن كل شيء على ما يرام.
المشاعر لا تنطوي على أنها إما جيدة أو سيئة فقط أو إنها إيجابية أو سلبية فقط، بل إنها تمامًا كالآتي؛ تساعدنا مشاعرنا على فهم الأحداث والأشياء؛ فإذا كنت حزينًا لأنك تركت وظيفتك فهذا يعني أن تجربتك لها معنى قيم والأمر ذاته لو كنت تشعر بالقلق تجاه عرض تقديمي فربما يعود ذلك لإدراكك بمدى أهميته.
المشاعر ليست مجرد وسيلة لتوضيح ما يحدث لنا؛ بل إنها تنقل معلومات عنا إلى الناس من حولنا، فعندما يظهر عليك الحزن ستشعر بالارتياح بعدها وعندما يظهر الشعور بالذنب ستسعى للغفران.
بالرغم من أننا نؤمن بأهمية النظر إلى الجانب المشرق من الأشياء وإيجاد الفرح في جميع تجاربنا الحياتية، إلا أنه من المهم أيضًا أن نعترف بمشاعرنا الصعبة وننظر إلى الرسالة التي تحملها في طياته، لا يمكن لأحدٍ أن يكون مشرقًا مثل الشمس طوال الوقت! فهذه ليست من السمات البشرية، بالإضافة إلى أن الاهتمام بحل أزمات المشاعر الصعبة تساعد على فهم الذات وفهم من حولك.

د. كونستانتين لوكين
موقع
psychology today
ترجمة/ريم عبدالرزاق

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كم أنت عظيم!

"لابد أنك تملك قوة خارقة لأنك لم تستسلم وخرجت للملأ ولم تتقوقع على ذاتك"، " إذا كان علي أن أعيش مثلك ما كنت لأحتمل ولربما كنت سأؤذي نفسي"، "ما أقواك أنت لم تدع الألم يعيقك، هذا فعلاً شيء عظيم" . لماذا يشعر المتفرجون الغرباء  بالحرية في الإدلاء بمثل هذه التعليقات للأشخاص ذوي الإعاقة أو أسرهم؟ كيف تتوقعون أن تكون ردة فعل الأشخاص ذوي الإعاقة أو أسرهم إزاء هذه النوعية من التعليقات؟   وبشكل أعم كيف يتم استقبالها وإدراكها من قبل الآخرين في سياق التفاعلات الاجتماعية ؟ سأتناول في هذا المقال بعض المفاهيم النفسية الاجتماعية من خلال دراسات وأبحاث علم النفس الاجتماعي للإعاقة والتي ركزت على عمليات التبادل الاجتماعي وعمليات إدراك الذات الخاصة بين الأشخاص ذوي الإعاقة. بداية لنطرح تساؤلاً وهو كيف تؤدي وجهات النظر المختلفة إلى استنتاجات مختلفة حول تجربة الإعاقة؟  نعم قد تكون الإعاقة مفهوم واحد متعارف عليه لكن إدراك هذه الإعاقة كيف سيكون؟ فحتى لو تشابه نوعها سيختلف إدراكها كلياً من شخص لآخر .. أول مفهوم من مفاهيم علم النفس الاجتماعي والذي سنفسر من خلاله إدراك المتفرجين ...
التميز المقيت  يقول عالم النفس ويليام جيمس "أعمق مبدأ في الطبيعة البشرية هو الرغبة أن يكون الشخص موضع تقدير" يسعى الفرد خلال حياته أن يكون متميزاً.. عبارة بديهية اعتدنا على سماعها.. بل واعتبرت علمياً واحدة من الاحتياجات الإنسانية فقد عبّر عنها ماسلو بالحاجة لتقدير الذات، وعبر عنها جلاسر بالحاجة للقوة .. من المعتاد بل من الطبيعي أن نجد من يكون متميزاً بطبيعته كأصحاب المواهب والإبداعات .. أو من يدركون نقاط قوتهم و مهاراتهم ويوظفونها لشق طريق تميزهم .. وهناك من يسعى أن يتميز في مجالات عدة كأن يسعى أن يتميز دراسياً   أو مهنياً .. الخ   أو أن يترك بصمات مؤثرة من تميزه التي قد يكون أقل آثارها   تغيير حياة الأفراد الآخرين للأفضل .. و لكن! ماذا إن كان السعي للتميز على النقيض بصور أخرى .. سلوكيات سلبية غير فعالة كثيرة إن تم تحليلها فسنجد واحدة من فرضيات تفسيرها هو   السعي نحو التميز بأي شكل و بأي ثمن .. فقط ليجلب له الأنظار و ليقال فلان فعل و فلان قال .. و ماهو إلا تميز مقيت مبني على توظيف نقاط قوة بشرية بطريقة سلبية و غير فعالة .. فمنهم من يحترف النقد على كل صغيرة و...