التخطي إلى المحتوى الرئيسي

و اخترت القوة


و اخترت القوة 


تتهافت على مسامع والدي الطفل ذي  الإعاقة عشرات التعليقات و الكلمات ..  تنطبع على عينيهما عشرات النظرات ..  قد يكون من بينها كلمات جارحة ، تعليقات لا مسؤولة ،  حملقة و نظرات استغراب .. باختصار هي سهام قد تصيب قلوب والدي الأطفال ذي الإعاقة فتدميها تارة .. و تعود أدراجها خائبة تارة أخرى ..
دروع الثقة و القوة التي نبنيها قد تكون كفيلة أن تكسرتلك السهام .. أو على الأقل أن تضعف تأثيرها ..
فكيف نجعل القوة خيارنا و درعنا الواقي ؟

أولاً/ رأي أحدهم بطفلي لا يعنيني.
ثانياً/ أفكار الآخرين و كلماتهم ليست حقائق.
ثالثاً/  لهم حرية الفعل و لي حرية ردة الفعل.
رابعاً/ الإساءة في حقيقتها و جوهرها هي إساءة لقائلها.
خامساً/ قبولي لطفلي، حبي له، تقديري لتحدياته وتقديري لجهودي معه ، رضاي به، امتناني لوجوده، احترامي لإنسانيته .. هي جميعها من صنعت درعي الداخلي الواقي الأقوى بكثير من سهامهم.
سادساً/ لا أستطيع التحكم في كلمات و أفعال الآخرين و بالأصح لا أرغب بذلك فهذه ليست من مسؤولياتي ، و لكني أستطيع التحكم في اختياراتي و استجاباتي الإدراكية و ردات فعلي .
سابعاً/ سخرية أحدهمم تمثله ، نظراتهم هي مرآة قلوبهم .. حقاً ممتنة لهم فقد ألهموني أن أستمر في نشر الوعي بالأشخاص ذوي الإعاقة.
ثامناً/ حتى لو تألمت  فأنا بشر، أعبر عن حزني و عن ألمي بكل شموخ لأعود أقوى في كل مرة.
تاسعاً / الوقت الذي أقضيه أفكر لماذا قالوا و كيف قالوا و ماذا قالوا ، أجدر بي أن أقضيه بما يفيد طفلي و يسعده  و يسعدني .
عاشراً/  شعاري دوماً و أبداً _مع كل الاحترام لضعفي الإنساني الطبيعي_" و اخترت القوة" .

ريم عبدالرزاق 

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كم أنت عظيم!

"لابد أنك تملك قوة خارقة لأنك لم تستسلم وخرجت للملأ ولم تتقوقع على ذاتك"، " إذا كان علي أن أعيش مثلك ما كنت لأحتمل ولربما كنت سأؤذي نفسي"، "ما أقواك أنت لم تدع الألم يعيقك، هذا فعلاً شيء عظيم" . لماذا يشعر المتفرجون الغرباء  بالحرية في الإدلاء بمثل هذه التعليقات للأشخاص ذوي الإعاقة أو أسرهم؟ كيف تتوقعون أن تكون ردة فعل الأشخاص ذوي الإعاقة أو أسرهم إزاء هذه النوعية من التعليقات؟   وبشكل أعم كيف يتم استقبالها وإدراكها من قبل الآخرين في سياق التفاعلات الاجتماعية ؟ سأتناول في هذا المقال بعض المفاهيم النفسية الاجتماعية من خلال دراسات وأبحاث علم النفس الاجتماعي للإعاقة والتي ركزت على عمليات التبادل الاجتماعي وعمليات إدراك الذات الخاصة بين الأشخاص ذوي الإعاقة. بداية لنطرح تساؤلاً وهو كيف تؤدي وجهات النظر المختلفة إلى استنتاجات مختلفة حول تجربة الإعاقة؟  نعم قد تكون الإعاقة مفهوم واحد متعارف عليه لكن إدراك هذه الإعاقة كيف سيكون؟ فحتى لو تشابه نوعها سيختلف إدراكها كلياً من شخص لآخر .. أول مفهوم من مفاهيم علم النفس الاجتماعي والذي سنفسر من خلاله إدراك المتفرجين ...
التميز المقيت  يقول عالم النفس ويليام جيمس "أعمق مبدأ في الطبيعة البشرية هو الرغبة أن يكون الشخص موضع تقدير" يسعى الفرد خلال حياته أن يكون متميزاً.. عبارة بديهية اعتدنا على سماعها.. بل واعتبرت علمياً واحدة من الاحتياجات الإنسانية فقد عبّر عنها ماسلو بالحاجة لتقدير الذات، وعبر عنها جلاسر بالحاجة للقوة .. من المعتاد بل من الطبيعي أن نجد من يكون متميزاً بطبيعته كأصحاب المواهب والإبداعات .. أو من يدركون نقاط قوتهم و مهاراتهم ويوظفونها لشق طريق تميزهم .. وهناك من يسعى أن يتميز في مجالات عدة كأن يسعى أن يتميز دراسياً   أو مهنياً .. الخ   أو أن يترك بصمات مؤثرة من تميزه التي قد يكون أقل آثارها   تغيير حياة الأفراد الآخرين للأفضل .. و لكن! ماذا إن كان السعي للتميز على النقيض بصور أخرى .. سلوكيات سلبية غير فعالة كثيرة إن تم تحليلها فسنجد واحدة من فرضيات تفسيرها هو   السعي نحو التميز بأي شكل و بأي ثمن .. فقط ليجلب له الأنظار و ليقال فلان فعل و فلان قال .. و ماهو إلا تميز مقيت مبني على توظيف نقاط قوة بشرية بطريقة سلبية و غير فعالة .. فمنهم من يحترف النقد على كل صغيرة و...